Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


 
 
A search engine about the conservation of cultural heritage
 
 

الطقس في المملكة
 
   
 
  مواقع التراث السعودية
 
 


تقع جدة التاريخية في وسط مدينة جدة، وتشير بعض المصادر الى أن تاريخها يعود إلى عصور ماقبل الإسلام. وأن نقطة التحول في تاريخها كانت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما إتخذها ميناءً لمكة المكرمة في عام 26هجري/647م.

تضم جدة التاريخية عدداً من المعالم والمباني الأثرية والتراثية مثل آثار سور جدة وحاراتها القديمة: ( حارة المظلوم، وحارة الشام، وحارة اليمن، وحارة البحر )، كما يوجد بها عدد من المساجد التاريخية أبرزها: (مسجد عثمان بن عفان، ومسجد الشافعي، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع الحنفي )، إضافة إلى الأسواق القديمة ومنها: ( سوق الندى، وسوق الخاسكية، وسوق العلوي، وسوق الصاغة )، وكذلك عدد كبير من المباني التراثية التي لا تزال قائمة ومستخدمة.

  تعتبر جدة التاريخية نموذجاً فريداً للعمارة التقليدية في المملكة العربية السعودية وفي حوض البحر الأحمر. تتميز بالمساكن الجميلة والقصور التي تحتفظ بالكثير من العناصر الفنية والخصائص التخطيطية وتكون نسيجاً متجانساً وتعطي مثالاً حياً قائماً للمدينة العربية الإسلامية الأصيلة.

يتميز النسيج العمراني في جدة التاريخية بوجود الفراغات العمرانية الممثلة بالأزقة والشوارع والساحات التي تفسح مجال أوسع للرؤية، فضلا عن المهام الأخرى التى تقوم بها، حيث تعتبر ملتقى الأهالي في أفراحهم وأعيادهم وسهراتهم الليلية، وكثيرا ما كانت تطل عليها المقاهي الشعبية والمتاجر التي تتميزت بتقديم الخدمات الاجتماعية المتخصصة.

كما تميزت أحياء جدة التاريخية بضيق شوارعها وأزقتها للحد من حرارة الشمس وتوفير الظلال اللازمة، كما أن تلاصق الدور بعضها مع بعض وتعرج الطرق والأزقة فيها يساعد على إعطائها تياراً هوائياً بارداً يخفف من حرارة الجو، وتمثل المساجد مراكز التجمع لأهالي الحي. وقد ساعد هذا النسيج المترابط على ربط السكان مع بعضهم البعض، وتلاقيهم اليومي مما أدى إلى وجود الإحساس بالطمأنينة.

حظيت منطقة جدة التاريخية باهتمام بالغ من قبل الدولة والأهالي والزائرين، وأصبحت محط جميع القادمين لمدينة جدة وكبار ضيوف الدولة، كما أصبحت هدفاً للكتاب والمصورين.

تمثل منطقة جدة التاريخية نموذجا فريدا لنسيج عمراني متكامل يعكس خصائص التراث العمراني في حوض البحر الأحمر المتمثل في المباني ذات الأدوار المتعددة والتفاصيل المعمارية على الواجهات خصوصا عنصر المشربيات الخشبية ذات التصاميم المميزة، وهذا النمط من البناء أندثر في معظم مدن وبلدات حوض البحر الأحمر.

تتمثل القيمة التاريخية والتراثية لمنطقة جدة التاريخية في موقعها في وسط مدينة حديثة (مدينة جدة) حيث تعكس نموذجا لمراكز المدن التاريخية التي اختفت في معظم المدن الحديثة بالجزيرة العربية بصفة عامة وفي مدن حوض البحر الأحمر بصفة خاصة، وهذا النموذج يتكامل من الناحية التراثية والفكرية مع النماذج الأخرى في البلاد الإسلامية، ويساهم في بلورة أسس ومعايير أصيلة تضاف للتراث العالمي.

  تقدم جدة التاريخية نموذجاً بارزا ً لمنطقة حضرية تقليدية تم تخطيطها وبناؤها بأسلوب تقليدي وبمواد بناء محلية (الحجر، الأخشاب) تتوافق مع متطلبات المجتمع وخصائصه الثقافية.

تبرز المباني نموذجاً صادقاً لتعامل الإنسان مع البيئة والمواد المحلية المستعملة في طرق البناء والبراعة في استخدام المواد المحلية والفكر المعماري الخلاق في حسن التصميم والتوزيع الداخلي والحفاظ على الخصوصية الإسلامية ضمن حرم الدار، وفي تهوية وإنارة المباني وتوجيهها بالشكل الذي يضمن أفضل راحة ممكنة للساكنين فيها ويضفي ظلاً وخصوصية على الممرات والبرحات. كما تعكس منطقة جدة التاريخية نموذجا للتكامل والتفاعل بين الإنسان والبيئة المحلية، وهذا النموذج عرضة للاندثار خصوصا مع هيمنة العمارة وأنظمة التخطيط والبناء الحديثة.

منطقة جدة التاريخية هي أقدم منطقة عمرانية في مدينة جدة ومنها انطلقت التنمية والتوسع العمراني الحديث خصوصا بعد هدم سورها التاريخي، وهي تشكل في وقتنا الحالي المركز التاريخي لمدينة جدة. وتعكس مبانيها أشكال الحضارة الإسلامية ذات الطابع العمراني المميز الذي يعكس الفن الاندلسى والعثماني والارابيسك التى تظهر صوره في التشكيلات المعمارية والزخرفية للمساجد والبيوت فقلما تجد بيتا من بيوتها الا وقد شيد بناؤه بالحجر المنقبي وتزينه الرواشين التي أخذت طابعا مميزا فى فن الحضارة الإسلامية وتشكل نوعا من الخصوصية لسكان المنزل.

في عام 1399هـ، قامت وزارة الشئون البلدية والقروية بعمل دراسة لمدينة جدة التاريخية نفذت من قبل الاستشاري " روبرت ماثيو" الذي أقترح المحافظة على 537 مبنى من المباني الجيدة، وصنفها إلي ثلاثة درجات (أولي، وثانية، وثالثة)، وقام بتوثيقها ووضع الأسس والمعايير التخطيطية الواجب تطبيقها على هذه المباني وفي مخططات جدة التاريخية بصفة عامة. ثم تبنت أمانة محافظة جدة مشروع الحفاظ على جدة القديمة وإعادة تأهيلها، حيث بدأ المشروع منذ عام 1399هـ/ 1970م، ويعتبر أقدم مشاريع المحافظة على التراث العمراني في المملكة. وشمل المشروع على عدد من المشاريع التطويرية لمنطقة جدة التاريخية.

تبنت أمانة محافظة جدة وبالتنسيق مع الهيئة العامة للسياحة والأثار مشروع تطوير منطقة جدة التاريخية الذي يرمي إلى الجمع بين سياسات الحماية والمحافظة وبرامج التأهيل والتنمية والتوظيف الجيد الذي يحقق رضى الملاك والتنمية المستدامة لهذا الجزء المهم من المدينة، وقد حظي المشروع بإهتمام خاص من لدن صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبدالعزيز – رحمه الله – وصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، وصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ محافظة جدة.

بتاريخ 19/7/1427هـ صدر الأمر السامي الكريم رقم (5455/م ب) القاضي بتكليف الهيئة العامة للسياحة والآثار بالعمل على تسجيل موقع جدة التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو.